ذكريات الماضي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
المنتدى الجديد انتقل الى موقع اخر www.qa-g.com

 

 نافذة على جدار قلب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسام زيدان
مبدع
مبدع


الجنس : ذكر
الابراج : الثور
عدد الرسائل : 1
تاريخ الميلاد : 04/05/1975
العمر : 45
الدولة : فلسطين
الهواية : الموسيقى

نافذة على جدار قلب Empty
مُساهمةموضوع: نافذة على جدار قلب   نافذة على جدار قلب Emptyالسبت 19 سبتمبر - 6:04

( نافذة على جدار قلب )


يرسمون الموت ..
ويرسمون ولادة الحياة من موت يأتي ..
تفرّس في الجدران .. عبارات معلقة بهت طلاؤها .. و تلاشى مدلولها .. الصور التي تكدست لصقاً لم تعد تنم عن شيء ما…
عجيب أمر هذه المدينة.. في الصباح يبدأ القتال .. و في الظهيرة يتوقف .. و عند المساء تتراقص ملاهي الليل ، و تملأ المدينة بعبق المشروبات …
لا يدري أحد من يقتل الآخر؟ .. و لا يدري أحد لماذا يموت ؟ .. و في ذاك المساء ، بددت الريح سكون المدينة .. و بعثرته في زوايا أرهقت ضياء المصابيح ؟؟ كان يبحث عن موت لا يدرؤه موت .. فكرة الموت تحت العجلات .. أو على شاطئ بحر يبتلع الموج .. الموت، الحقيقة الوحيدة و المطلقة لديه.. لماذا يكدسون الأموات ؟ أو لماذا يعلبونهم في قبور لا تتسع لأحلامهم ؟ لماذا لا يطلقون الأشياء مثلما يحرر الموت أرواحهم من صناديق تآكلت أو تمزقت ؟ .. هواجسه، و اعتقاداته – كما كان يحلو له أن يسميها- تدفعه للمجازفة أو لم يعد يفرق بين المجازفة و الحكمة، و ربما كانت هواجسه حكمة…؟
أخذه طريق ترابي صعوداً .. ابتعد عن الأضواء ، و عن صخب سكون الأشياء …
انحنى ليلتقط حجراً يرمي به كلباً يسير جانب الطريق… استقام عوده .. لاحظ ذيل الكلب.. استنكف عن ضربه .. اقترب منه ، وسارا سويةً .. أكمل الطريق .. و عند تقاطع الأفق مع السماء ، جلس مستنداً إلى جذع شجرة ، كانت المدينة تشع بين الأفق و قلبه .. أحب تلك المدينة .. غاص في تفاصيلها و استظهر كل أزقتها ..و يكاد يجزم بمعرفة سكانها الأموات.. الذين رحلوا.. و يرحلون .. يتذكر لحظات موت الأًصدقاء.. و المدينة التي لا تنام ، تتذبذب شطآنها بين مد و جذر .. مدّ ضياء الأحياء و جذر انقطاع التيار الكهربائي …
أحس الكلب يقترب من جسده ، يحاول أن يأخذ دفئاً .. مسّد رأس الكلب و خاطبه :
- لماذا تترك مدينة تملأ بالنفايات ؟ و تهجر أعراساً وتأتي إلى هنا ؟ هل تبحث عن صيرورة موت مثلما أبحث أنا ؟ … ما الذي يوحدنا – يا صديقي- في هذا الليل ؟
لم يبد الكلب أي إشارة !…
بدأ سعيد بالغناء الهادئ الذي لا يكاد يُسمع من غيره .. و الكلب يحرك رأسه كلما غصّ سعيد بكلمة من اللحن العذب ..
( يا جبل البعيد .. خلفك حبايبنا .. ) و هكذا استقرت عيناه تحت جفنين مرهقين يلتصقان عنوة.. عند انتصاف الليل ، تساقطت أوراق الشجر .. و هبت ريح تنذر بحدث كوني ما ..
استفاق ، نهض ، حاول أن يعقد صلحاً مع الطبيعة … بحث عن حفرة أو مغارة يتقي بها غضب الطبيعة ، لحظة ، ما هي إلا لحظة حتى انطلق الكلب نزولاً .. هرول خلفه … أيقن أن الكلب مسكون بروح الخلاص … تبعه .. انحدر انحداراً حاداً …رأسه يسابق ركبتيه ..يلهث مثل كلب أعياه قيظ صيف حار.. سقط .. تدحرج .. نهض .. تكررت عملية السقوط … يقف الكلب ينتظره …
أكملا الطريق إلى حديقة صغيرة .. هوى على مقعده .. مد ساقيه و نظر في سماء قذفت نجومها برداً … لم يشعر بسقوط الماس ، و غفا وتراكمت أخيلة الذين أحبهم ، و تناثرت أشلاء الملصقات .. شعر بدفء الأحلام .. انتقلت روحه مثلما يرجو .. إلى مدينة لا يسكنها الرصاص، ولا تخدش حياءها رائحة الموت، و لا يبدد سكون روحها ضجيج عجلات السيارات و هي تزعق كل حين .. أحس بشعاع يداعب جفنيه .. تمطى .. فتح ذراعيه .. شاهد للمرة الأولى في حياته أن الشمس تشرق من الغرب ، حاول أن يحدد الاتجاهات لكنه أصر على أن الشمس قلبت مسارها …
مثل كل المدن التي اغتصبته، و شربت عرقه ، و سال دمه على كل الطرقات الموصلة للموت .. لكنه مثل الشمس يقلب مساره .
بحث عن الكلب .. كان يتكور بجانب حوض من الزهور … لا يحمل في هذا الخريف زهراً .. يحدّق الكلب فيه .. ردّ التحية :
- صباح الخير ..
بحثت يده في جيوبه عن شيء يشبه التبغ الأشقر .. وجد لفافة مبللة ، حاول تجفيفها .. لكن الماء أفسد تبغها ..ألقى بها ، تابع بعينيه سقوطها … تسمرت عيناه .
كانت قادمة مع شروق الشمس .. يملأ وجهها طفح من كبرياء .. و يحرك ساقيها شموخ افتقده .. في كل الذين مازالوا ينتظرون الموت .. ( لماذا نخبئ طفح روح؟).
و لماذا نختلس أسئلة لا تعيده إلى الصفاء ؟ شكل هاجسه نمطاً لحياة يبدؤها التسكع ، و تنتهي بالتشرد .. جاءت تداعب نظراتها إنساناً نام في داخله منذ مات آخر طفل أمامه .. كان يحس لحظتها أنْ ليس في اختيار الأرواح عدل .. و هكذا سجل على صفحة قلبه أسماء الأطفال الذين ماتوا و لم يقتلوا أبداً ..
- صباح الخير ! …
لأول مرة منذ أن قرأ الفاتحة على أرواح الشهداء يشعر أن الصباحات تشرق من أرواحهم …
لم يستطع إلا أن يبتسم و يقف و يطلب منها :
- إذا تكرّمت سيجارة .. عادة أنت تحملين سجائر .. أليس كذلك ..؟
- عليك أن تردّ التحية ..
نظر في وجهها .. على خديها يرتسم أفق يمتد .. يلامس حقلاً أخضر في عينيها ….
لم يدر و هو يمد يده، و أصابعه تحركها روح المرح ، و تهتز أشواق غادرته من زمن بعيد ، تتلبسه الآن ..
- عفواً سيدتي .. أنا لا أملك لغة تساوي إشراق عينيك .. أخذ سيجارة .. أشعلها ، لحظة و إذا بركان عشق ينفجر في داخله لحياة .. كم تمنى أن تتوقف! ..
جلس .. نظر …
- أنا تذكرت .. أعتقد أنك ( وفاء ) ؟ لماذا تجرحين ذاكرتي ، لتنزف أرواحاً ؟ لماذا تحاولين إحياء أشياء صرفتُ عمري لقتلها ؟…
- جميل أنك تذكرت هذه المرة .. أنا لا أريد أن أجرح .. أنا أحاول أن أضع لمسة على جرح يجب أن يندمل .. لو أننا جمعنا نجوم السماء و وضعناها في سلة .. و وزعناها على الأرواح المسكونة بالعشق لاحتجنا لالآف السماوات .. و لو كنت تدرك تسامي الروح ، و عبق الصعود ، لكانت هذه السنوات لم ترهقني..
- ماذا عليّ أن أتذكر ؟ و ماذا أفعل ؟
- أن تبدأ خطوة واحدة ليس غير !..
ألقى بعقب سيجارته تجاه الكلب .. تبسم لها ، و أشار بيده :
- هذا أنقذني .. و الروح المسكونة فيه .. كنت أحسها روحي .. و أسلمت ذاتي له في ليل كاد أن ينقلني إلى نجم في سلتك …
- الخطوة التي نسيرها معاً ، هل توافق عليها ؟ ..
- ما هي ؟ أرهقتني الطرقات و الأزقة و الليل .. و الشمس و المقابر .. كيف يمكن أن نبدأ خطوة دون أن نعرف إلى أين نسير ؟ .. أشعر أنني وصلت إلى النهاية ، أقترح أن تأخذيني في أي اتجاه ..
- أتعرف الحي الشرقي في قريتنا ؟ هل تتذكر المسجد ؟ و هل تتذكر البيوت التي تحضن البيوت ؟ في تلك الأزقة كبرنا معاً . كنت شقياً .. لا يخلو يوم من شجار مع الفتيان .. كانت فتاة تصغركم قليلاً .. تبتسم ، ترفع جديلتها .. تلف عنقها ، و تمتص الابتسامة عندما تلمحون ثغرها .. تلك الفتاة ، تعلقت طفولتها بشاب هجر القرية ، و ضاع في زحمة الأحداث .. ابتلعته المدن .. و علبت روحه ..
مقاطعاً …
- أنتِ .. أنتِ .. أنت من تقاتلنا من أجلها .. في الصباح..؟! ، هذا الصباح تَدثرت بابتسامتها ، عندما كانت تنزف السماء …
لماذا يحملنا المصير لدروب لا إياب فيها ؟ و أنت تطاردين شبحاً كان يوماً أمنية ؟
- من هنا سنبدأ الخطوة الأولى .. إلى حيث كنا ، و كانت طفلة تسحب جديلتها .. و تغطي بها ابتسامتها … و يتساقط جمر عينيها …. عندما يصاب فتاها …
- أنتِ تلك الفتاة التي نامت في وجداني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نافذة على جدار قلب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ذكريات الماضي :: -(فضاء الأدب والمسرح)- :: القصة القصيرة و الرواية-
انتقل الى: